السيد محمد سعيد الحكيم

14

رسالة سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله) إلى الشعب العراقي العزيز

الحقيقة ، التي ما زالت مظلومة على مرِّ العصور . وإذا كان الظالم يتحمل مسؤولية القيام بالجريمة والمباشرة لها ، فإن باقي الناس بتصديقهم إياه وعذرهم له يتحملون مسؤولية الرضا بالجريمة ، لأنهم قد صدّقوا من لا ينبغي تصديقه ، وعذروا من لا ينبغي عذره . وبذلك تعم المسؤولية ، ويستحق الجميع غضب الله تعالى ونكاله . وفي حديث عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : قال : من عذر ظالما بظلمه سلط الله عليه من يظلمه ، فإن دعا لم يستجب له ، ولم يأجره على ظلامته « 1 » وفي حديث طلحة بن زيد ، عنه ( عليه السلام ) قال : العامل بالظلم ، والمعين له ، والراضي به شركاء ثلاثتهم « 2 » وفي حديث السكوني عنه ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : من شهد أمراً فكرهه كمن غاب عنه ، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده « 3 » والأحاديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) والأئمة ( عليهم السلام ) في ذلك أكثر من أن تحصى . ولعل من أهم أسباب طول مدة النظام السابق ، وشدة وطأته ، وعموم بليته ، اندفاع كثير من الناس معه في أول أمره ، وتصديقهم لدعاواه ، وتبريرهم لجرائمه التي بدأ بها

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 / 345 ( 2 ) وسائل الشيعة 11 / 345 ( 3 ) بحار الأنوار 1 / 188